الشيخ حسن الكركي
84
عمدة المقال في كفر أهل الضلال
يا خليفة رسول اللَّه ؟ فقال : إنّي على ذلك لشديد الوجع ، ولما لقيت منكم يا معشر المهاجرين أشدّ عليَّ من وجعي ، إنّي ولّيت أموركم خيركم في نفسي ، فكلّكم ورم أنفه . أي : امتلأ من ذلك غيضاً « 1 » . وهو بصريحه يقتضي اعترافه بأنّ سائر الصحابة كانوا كارهين لهذه الولاية ، مع أنّها تقتضي الطعن عليه بأنّه خالف الرسول صلى الله عليه وآله في الاستخلاف ؛ لأنّه بزعمهم لم يستخلف ، وفي تولية من عزله ؛ لأنّه هذا اللعين الذي ولّاه لم يولّه عملًا سوى أنّه بعثه في خيبر ، فرجع منهزماً ، وولّاه أمر الصدقات ، فشكاه العبّاس إليه فعزله . وقد أورد فخر الدين الرازي في المحصول في باب إنّ إجماع الصحابة حجّة : أنّه قد ورد النصّ المستفيض بأنّ الحقّ يدور مع علي عليه السلام كيف ما دار . وإذا دار الحقّ معه ، فقد ثبت بالإجماع أنّه امتنع عن بيعة الأوّل بلا خلاف : فإمّا أن لا يكون الحقّ معه في تلك الحالة ، وذلك باطل للخبر الصادق بأنّ الحقّ دائر معه . وإمّا أن يكون الحقّ معه في تلك الحالة ، وهو المطلوب ، وهو صريح في أنّه الإمام بلا فصل لمن خلا قلبه من داء العناد والجهل . وقد بيّنا أنّ الحديث الغدير كذلك ، بل كثير ممّا تقدّم من النصوص يحذو حذوهما ، وربما أنكر بعضهم دلالة بعضها على المطلوب ، وذلك غير قادح ، فإنّه لا يشترط في البديهي أن يتطابق الناس على الاعتراف به ، فقد أنكر قوم البديهيات ، ولا في المتواتر إتّفاق المخبرين على صحّته ، فإنّ اليهود يطعنون على أشياء من متواترات شرعنا ، على أنّ منكريها لا يخرجون عن أمرين : العناد ، أو الشبهة المانعة من اعتقاد موجبها .
--> ( 1 ) الكامل للمبرّد ص 15 - 17 ، الطرائف ص 401 .